Archive for the ‘لا شيء!’ Category

حكــــــــاية

مارس 14, 2011

.

إهداء:

إلى صديقة الطفولة .. إلى القلب الذي يغمرني دفء كلما اقتربت منه…إلى من أجدني حين ألتقي بها !

 

 

.

 

 

 

 

استيقظت على صوت أمي وهي تحثني على أداء الصلاة قمت مسرعة على غير العادة وأنا أرى الدهشة على وجهها!

صليت رتبت شعري فتحت خزانة ملابسي وأنا أسأل نفسي ماذا يمكن أن أرتدي؟

 السماوي مناسب جدا إن أضفت إليه هذا الإشارب البحري اللون أظنه سيناسب ذوقها وستبدي إعجابها كما هي عادتها كلما أثار إعجابها شيء وستقول وهي تبتسم ما شاء الله تبارك الله حلو.

دخلت علي أمي وهي تقول ألم تنتهي بعد ستأتي الحافلة وستذهب وأنت أمام هذه المرآة وسيكون هذا جيد لأن جدولك اليوم فارغ لا أفهم حرصك على الذهاب هذا اليوم ولا أعرف كيف أقنعتي والدك بذلك

أنا أقول لك ببساطه لأنه يعرف أني أحب هند وأسعد بلقائها ألا يكفي أن يوم أمس كان يوما مفتوحا في الجامعة وتغيبت عنه هذا فقط لتتأكدي أني فتاة جادة !

–         أتمنى لو أنه  بإمكاني أن أصدقك

–         بإمكانك ذلك فقط أنظري لعينيّ .. لكن ليس دائما!

–         أرى في عينيك ذكاء أخشى عليك منه.

– دعينا من خوف الأمهات الذي لا مبرر له وانظري إلي لقد انتهيت ما رأيك؟

– غبي من يسأل أم عن أبنتها ألحقي بي 

– ما عدت أدري هل أنا غبية أم ذكية في نظرك ومع ذلك سألحق بك يا سيدة القلب.

جاء صوت الحافلة فأسرعت أقبل رأس أمي ودعواتها تغمرني سكينة وطمأنينة

ركبت الحافلة كان صوت القرآن يسري عبر المذياع لينشر الدفء وسط هذا الضباب

هكذا هي مدينة الطائف صباحاتها في الشتاء باردة ومختلفة

أسندت رأسي على المقعد وأنا أفكر في هند

هند الفتاة صندوق الحكمة الذي لا يمكن أن يصل إليه إلا قلة وأثق  أني منهم و لا غرابة في ذلك فقد عرفتها منذ المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية كانت نعم الصديقة الوفية والأخت الحنون.

كم مرة احتجتها فوجدتها بقربي أذن صاغية وقلب حنون وابتسامة عذبه وأمل مشرق.

رغم الحزن الذي يسكن عينيها والذي تحاول أن تخفيه وعجزت عن الوصول إليه .

تذكرت نبرة الصوت المبحوح الذي لا يمكن أن أسمعها إلا إذا كنا بمفردنا ونجحت في فتح نافذة قلبها

جميلة هند جميلة بما فيه الكفاية لأن تجبرني على أن تكون الصديقة الأولى وهي كذلك.

توقفت الحافلة وتدفقن الطالبات خارج الحافلة متجهات نحو باب الجامعة

دخلت أخرجت البطاقة الجامعية وناولتها المشرفة نظرت إليها ثم نظرت إلي وكأنها تقارن بيني وبين الصورة كدت أن أقول لها

 لم يتغير شيء سوى أنها  آثار الشيخوخة المبكرة

 لكني خشيت أن يتم اعتقالي لاسيما أن غرفة الحجز مليئة بالطالبات

 نظرت إلي وهي تقول

–         (افتحي العباءة أشوف وش لابسه؟)

ضحكت  وأنا أسأل نفسي ماذا حدث للعالم؟

خلعت عباءتي ورتبت مظهري ووقفت انتظر هند كما اتفقنا

ربع ساعة ولم تأتي وربع ساعة آخر ولم تأتي أيضا

أخرجت الجوال واتصلت بها

جاءني صوتها

نعم

أين أنت؟ تعبت من الانتظار

ردت في غرفة المشرفات معتقلة

وما تهمتك هذه المرة يا إرهابية؟

لن يطول الأمر دقائق وسأكون عندك وأخبرك بكل شيء

تعجبني الثقة ! أنتظر

السلام

وعليكم السلام

 

 

أقبلت من بعيد كانت ترتدي لباسا أسودا ساترا فضفاضا بعض الشيء

 

حين رأتني ابتسمت وهي تلوح بيدها

أقبلت إلي وأقبلت إليها وتصافحت قلوبنا قبل أيدينا

 

– كيف حالك

– بخير

– لايبدو ذلك  ولماذا الأسود إذا

– أنت أيضا

– أنا ماذا

– تعبت وأنا أقول أني استيقظت متأخرة ووجدت هذا القميص بحالة جيده وارتديته ولا أعرف شيئا عما حدث بالأمس .

– وما الذي حدث

–         أكيد أنت على علم بما يحدث في فلسطين هذه الأيام

–         أكيد

–         مجموعة من الطالبات استغللن انشغال الأمن بالأنشطة وتعبيرا عن غضبهن عما يحدث هناك علقن بالأمس لافتات تدعو طالبات الجامعة بارتداء اللون الأسود والشال الفلسطيني

–         أها وأنت كنت من بينهن لا تنكري

–         لا.. أنت تعرفين أني لو كنت كذلك لاعترفت .. ويكفيك أنه يقال أن النساء التي يرتدين الأسود حياتهن ملونه.. ألا يحق لي أن أحلم بحياة ملونه؟

 ثم إني لا أفهم لماذا كل هذا التشدد ؟ .. ماذا في الأمر وإن فعلن على الأقل مسانده معنوية ولو من بعيد.

يكفي تحقيق المشرفات  ونظرات الطالبات إلي وكأني أصبحت أحد المشاهير فجأة!

– وكيف تم إطلاق سراحك؟

– هل نسيتي حلف الناتو ؟ أقصد أنه شفع لي أني لا أرتدي الشال الفلسطيني…. سبحان الله!

–         سبحان الله

اتجهنا نحو الكفتريا كانت مليئة بالطالبات فرأيت أن ذلك لا يناسب لقاءا أخويا وديا

طلبت منها ان تنتظرني أحضرت لنا قهوة واتجهنا نحو الجبل على الدرج المؤدي للمكتبة وأمام المئذنة التي تحبها جلسنا.

حين نظرت إلى المئذنة قالت وهي تبتسم أحب هذه المئذنة

–         أخشى أن أقول وهي تحبك فتصدقي

–         لايهم ولكن طرازها القديم يأسرني

لا أدري لماذا كلما رأيتها تذكرت بطل رواية السنوات الرهيبة كيف كان متعلقا بمئذنة كان يشاهدها من شباك فصله وكيف بكى حين جاء اليوم الذي رأى فيه كيف أن الحروب أزالتها

–         كما أنت لم تتغيري كل ما تقرئينه يعيش معك

–         من يدري ربما سيأتي اليوم الذي لن تجدي فيه هند

–         ربما .. ثم  هل قلتي لي أنك استيقظت متأخرة

–         نعم وماذا في ذلك

–         في ذلك الكثير هذا يعني أن هند البارحة كانت تسامر النجوم.. أحم أحم  لقد أشغلت فكرك طبعا!

–         لم يخلو الأمر من ذلك..

–         إذا هناك أمر أجهله … (إلي ماخذ عقلك يتهنى به)

–         بل قولي يتعنى به

–         (كفشتك )  اعترفي مين؟

–         أعرف إلى ماذا ترمين؟ قلت عقلي ولم أقل قلبي

–         وإن يكن فعقل المرأة الطريق إلى قلبها

ضحكت

–         مالذي يضحكك

–         أبدا لكني تذكرت (الطريق إلى قلب الرجل معدته) وقارنتها بما تقولين فوجدت الأمر يدعو إلى الضحك

–         اسمعي الرجل الغبي هو الذي يحب لذلك اسهل طريق إلى الوصول إلى قلبه ملأ معدته لدرجة يفقد معها عقلة فيقع في شراك حبها

–         أها والمرأة

–         نادرا ماتجدين امرأة ذكية لذلك أسهل الطرق في الوصول إلى قلب المرأة أن تعبث بعقلها!

–         أها هذا يعني أن كل المحبين أغبياء

–         وهل تشكين في ذلك

–         و عنترة

–         و عنترة أيضا أليس هو القائل

ولقد ذكرتك و الرماح نواهل مني**** و بيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنــــــــــها**** لمعت كبارق ثغرك المتبسمِ

– بلى

– وهل يقبل الموت إلا الأغبياء!

–         بدأت أقتنع

–         ولن تملكي غير ذلك

–         كلامك إذا دليل على براءتي مما رميتني به فأنا ذكية بشهادتك وجبانة أيضا والمرأة التي تحب تحتاج لأن تكون غبية وشجاعة

–         لا …لا تحاولي الفرار.

–         لا شيء أفر منه

–         طيب ماقصة هدى والحلم والهيئة

– هذه البنت تريدني أن أقتلها .. ولماذا لم تسأليها هي

– وهل تظنين أني لم أفعل فعلت وحاولت إغرائها بأن أحضر المحاضرة بدل عنها واكتبها لها لكنها رفضت بحجة أن من أهم مبادئ الهيئة الستر

– أها الستر … سأقتلها هذه المرة ولن تنجو مني

 كل مافي الأمر أني يوم السبت كنت متعبه بعض الشيء فقررت أن أتغيب عن المحاضرة الأولى والثانية

وبعد أن صليت الفجر غفوت فرأيت حلما

كانت الأرض قد ارتوت بالمطر ورائحة الثرى تنعش الروح كنت سعيدة بتلك الأجواء أقبل أحدهم  خفت وأدرت له ظهري وتركته لكنه لحق بي على فرس أبيض ودعاني للركوب خلفه فتحججت أني لا ألبس حذاء فنزل عن الفرس وأصبح يبحث لي عن حذاء !

رن الجوال وكانت على الطرف الآخر هدى فأخبرتها بالحلم فكادت أن تموت من الضحك وهي تقول أنا الهيئة حتى في الحلم!

– أها يا سندرلا الغفلة

– مفسر الأحلام يقول إنه مال مبارك!

– وهل أتاك مال؟

– للأسف لا !

– ربما سيكون شيء آخر

– ربما نبيل سندرلا وجد حذائي وباع سندرلا وحذاءها!

– ربما!

– لا ربما ولا كيفما موقف طريف مر وانتهى … ثم لا تقولي أنك أردت مقابلتي لأجل هذا الأمر السخيف؟..

– لا ولكني ..

– ولكنك ماذا؟

 

 

 

 

 

 

 

.

تعبت لكني سأكمل إن شاء الله

 

 

 

 

     

 

 .

Advertisements

………

سبتمبر 20, 2009

………

أبريل 18, 2009