اشتقت لأن أشتاق!

كثيرا مايكرر كبار السن أن الإنسان كل ماتقدم في العمر يكون أكثر رقة ، في حين أجدني مع تقدم الأيام أتخلى عن شيء من مشاعري بالتدرج ، لا أتذكر آخر مرة اشتقت فيها للقاء صديقة ، قد أشتاق لوالدتي إخوتي ولا شك في ذلك ، لكن في الآونه الأخيرة مع كثرة وسائل الاتصال فقدنا شعور الاشتياق بمجرد أن تشتاق لأحدهم ستصلك رسالة به ، هذا إن لم يكن قد أزعجك برسائله أو لم تكن شاهدت حسابه في سنابشات وتويتر ، يبدو أنا أصبحنا قريبين من بعض بسطحية ساذجة نتبادل النكات الظريفة والمقاطع المضحكة وقوالب النصائح الصالحة الاستخدام لنا جميعناعلى اختلافنا ، وبعيدين جدا حين ننظر للعمق، فمتى آخر مرة سألت أحدهم كيف حالك ؟ وأنت تعنيها ولم تكن روتينا تؤديه ؟ بل يبدو حتى إيدائها روتينيا قل ! لا أتذكر آخر مرة اشتقت فيها للقاء صديقة لا أعلم هل لأني أصبحت أميل كثيرا للعزلة أم أنا جميعا أصبحنا ذات الشخص الذي يعاني التوحد الإلكتروني إن صحت التسمية.

قبل وقت ليس بالطويل سألت إنسانة عزيزة على قلبي قبل أن أفارقها هل ستفتقديني ؟ رغم أني أعرف أنها تحبني كثيرا وكثيرا جدا ردت: لا ! تعودت عدم وجودك مثلما تعودت عدم وجودي ستعيشين حياتك مثلما سأعيش حياتي ..

أخفيت حزني وأنا أحدث نفسي يا ألله أعتادت عدم وجودي وأنا على قيد الحياة كيف إذا مت هذا وأنا على يقين من حبها لي..

حييتها على صراحتها لكن أصبح لدي شبه يقين أن إنسان هذا العصر إنسان الإكتفاء الذاتي ، وأن من لم يكيف نفسه على ذلك لن يستطيع أن يعيش..

ورغم كل هذا الأمر متعب.. متعب جدا أن تعتاد على عدم وجود أحبتك ويعتادوا على عدم وجودك ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: