تصخر!

تصخر!وضع الكرسيين الصغيرين والطاولة الصغيرة على رصيف الرسامين بجانب الطريق العام وبدأ يخرج الألوان وفرش الرسم ، ثم جلس ينتظر أحدهم ليمنحه فرصة رسم ملامح وجهه .

في الحقيقة لم يكن يرسم ملامح الوجوه، ولكنه كان يرسم آثار مرور الحياة عليها، فلطالما آمن أن الذي يعيش الحياة لابد أن ترسم على وجهه أثر، قد تترك الحياة على وجه أحدهم ابتسامة مائلة تحكي قصة خذلان عاشها، أو ربما تترك على وجه أحدهم نظرة حزينة تخبر أن الحياة لم تعبأ بقلبه حين مات له صديق أو حبيب، كثيرون الذين قام برسمهم وقد تركت الحياة على وجوههم أخاديد تحت أعينهم أو أعلى جباههم تحكي كيف كانت قاسية ومتجهمه معهم ، ذات مرة جاءه شاب غني رأى في تورد خديه وإمتلائهما كيف كانت الحياة لطيفة وسخية معه ، حدث أيضا وجاءه شخص يملك نظرات مرتابه حكت له عدد المرات التي تذوق فيها طعم الخديعه، وضع الأوراق وقلم الرصاص على الطاولة الصغيرة وهو ينتظر، لعل أحدهم يأتي ويكرمه بقراءة تفاصيل حياته على وجهه، انتظر قليلا ثم أقبل عليه أحدهم جلس ببرود على الكرسي الذي أمامه، نظر إليه نظره لم يفهم شيء منها ، ثم أخرى أكثر تفحصا ولم يجد أثر ، لا أخاديد ولاتورد خدين ولا ابتسامة ، لا شيء يدل على أن هذا الشخص في يوم ما ابتسم أو بكى أو حتى غضب ، وجهه لا يدل على أنه عانى فقر، أو حتى ذاق غنى، أو حتى كان من أصحاب الطبقة الكادحة، أطال النظر إليه ابتسم له عبس أغلق عينيه وفتحهما لعل وجهه يبوح بشيء لكن وجهه ظل جامدا بلا تعابير!

أخيرا قرر أن يرسمه لكنه استغرق وقتا طويلا في أن يجعل الصخرة التي رسمها مصقولة جيدا!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: