قراءة في كتاب “الفلاسفة يقومون بواجب العزاء”!

قد يبدو الأمر مألوفا لأصدقاء الكتب أن يشاركهم وسائدهم كتاب! بل قد يتجاوز الأمر ذلك ويخرج أحد أبطال رواياتهم ليشارك في أحلامهم!

ومن بين كل الكتب التي يقرؤونها ثمة كتب حين يتصفحونها تكون كلماته كحديث صديق حميم يخصهم به ويكون له الأثر الكبير في حياتهم..

كتاب (عزاءات الفلسفة) كتاب جاء على اسمه، ما أن تلج داخل صفحاته حتى ينتظم أمامك سقراط، أبيقور ، سينيكا، ، مونتين، شوبنهاور، نيتشه، ليقدموا لك واجب العزاء.

سيقبل عليك سقراط بقامته القصيرة، ولحيته الكثة، ورأسه الأصلع “يبدو الشعر والذكاء في الرأس لا يجتمعان” ليعزيك بشأن مخالفة الأراء السائدة ، ستخبرك قصة إعدامه أنه من الغباء بل والحماقة أن تُؤخذ جميع الأراء على محمل الجد .

وإن كنت قد بليت بزوجة سيئة الطباع ،وسليطة اللسان، سيربت على كتفك ويقول لك: “أن على مروض الخيول تجربة أكثر الحيونات جموحاً” ولن يتركك حتى يوصيك بأن تنصت دوما إلى املاءات العقل.

سيتركك سقراط ليقبل عليك أبيقور ليعزيك بشأن الإفتقار إلى المال سيقول لك:” الطعام والشراب المترف.. لا يمنح نجاة من الأذى أو صحة جيدة في الجسد. يجب على المرء أن يعتبر الثروة التي تفوق الحد الطبيعي غير ذات نفع، كما الماء في وعاء ممتلئ إلى حافته. ولا نحصل على القيمة الحقيقية عبر الصالات والحمامات والعطور والمراهم.. بل عبر العلم الطبيعي”

وسيحدثك عن قيمة الأصدقاء، ومدى السعادة التي يظفونها على حياتنا “من بين جميع الأشياء التي تمنحها الحكمة لتساعد المرء على عيش حياة كاملة مليئة بالسعادة، يعتبر امتلاك الأصدقاء أعظمها على الإطلاق”

وحين يتركك أبيقور سيعزيك سينيكا بشأن الإحباط، وسيؤكد لك ” لا يمكن للحكيم أن يفقد شيئا. إذ إن كل شيء مخزون داخله”

أما مونتين فسيخبرك بأن الإلتجاء إلى الكتب هو كل ماتحتاج إليه كي تطرد الأفكار الكئيبة، ستعرف عن طريقه أن الصداقة مميزة جدا بحيث لا تحدث إلا مرة كل ٣٠٠ عام.

وسيحدثك حديثا سيكون بلسما لعجزك أمام أولئك الذين يحيطون بك ولا تجد منهم أي تقدير “قد يبدو إنسان ما للعالم بمثابة أعجوبة: ومع ذلك، لن تجد زوجته أو خادمه مايستحق الذكر فيه. قله هم الذين كانوا عجائب بالنسبة إلى عائلاتهم”

وحين يتركك مونتين سيقبل عليك شوبنهاور ليعزيك بشأن إنكسارات القلب ، لكن نظرية الإنجذاب ستقودك إلى خلاصة شديدة الكآبة!

بحيث يكون من الأفضل للقراء المقبلين على الزواج أن لا يقرؤوها.

وقبل أن تغادر صفحات الكتاب سيمسك بيدك نيتشه ليعزيك بشأن المصاعب التي قد تواجهك في عبورك هذه الحياة ، سيقول لك: ” لأولئك البشر ممن أنا معني بهم بهذا القدر أو ذاك، أتمنى المعاناة، والأسى، وسوء المعاملة، والإهانات- أتمنى أن لا يبقوا غريبين عن ازدراء الذات العميق، وعن عذاب الارتياب بالذات، وبؤس القهر”

وسيخبرك أن مصادر مسراتنا العظمى تبدو قريبة على نحو غريب من مصادر آلامنا العظمى.

وبعد أن ينصرف كل هؤلاء الفلاسفة وقد قدموا واجب العزاء كما يليق به ، ستغلق الكتاب وأنت تحدث نفسك: “إنه بالفعل كتاب جدير بالقراءة”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: