فطرة! (الجزء الأخير)

هروب!أريد الرحيل..

لأرض جديدة..

لأرض بعيدة..

لأرض وما أدركتها العيون..

ولا دنستها ذنوب البشر…

                                     *عبدالعزيز جويدة

 

 

 

 

 

 

صارت إيفا تدثر ابنها بالملابس؛ لتخفي ضوء قلبه وتصطحبه في جولات في المدينة.

كان نور يراقب الناس من حوله ولكنه لا يقترب منهم خوفًا على قلبه الذي يميز الخطأ ويتأثر به منذ صغره؛لذلك أصبح يقضي وقتًا طويلًا في المنزل بمفرده, ولا يخرج إلا برفقة أحد والديه, ولا يلمس شيئًاحتى لا يُكتشف أمره,حَزن والداه كثيرًا وتألما لحاله فقد كانا يحبسانه في المنزل كثيرًا خوفًا من أن يفقداه.

استمر نور محبوسًا في منزلهم إلى أن جاء ذلك اليوم الذي تركاه والداه في المنزل بمفرده,فقرر أن يخرج ويكتشف العالم أكثر وإن كلَّفه ذلك حياته..

خرج نور إلى مدينة تلدا بمفرده ليواجه مصيره ويرى الناس على حقيقتها, وأخذ يتجول في أزقة المدينة التي بدت خالية إلا من القليل من المارة, وراح يتأمل أضواء المدينة التي لاحظ أنَّها تختلف عن ضوء قلبه الفضي,واستمر على ذلك الحال يتجول في أمان إلى أن مر بأحدهم يقف بخضوع أمام قسيس يتوسلإليه, فشعر بألم في قلبه ولاحظ انخفاض في شدة الضوء الذي يصدر منه,لم يُعرْ ذلك اهتمامًا وأكمل مسيره,فبدا له متجرًا صغيرًا دلف إليه فرأى بين صناديق البضاعة رجلًا يسرق,فاشتد الألم في صدره وازداد انخفاض الضوء الذي يصدر من قلبه,وضع يده عليه وهويحاول أن يمسك باللص, لكنه أدرك خطورة ماهو عليه وأنَّه يجب عليه أن يعود للمنزل قبل أن يفقد حياته,وحين خرج من المتجريريد العودة إلى منزلهم اصطدمبفتاة في حالة سكر تكذب على والدتهاتحاول أن تبرر لها خطأها,فازداد الألم شدة حتى بدا قلبه ضعيفًا ونوره على وشك الانطفاء, سقط على الأرض فلمس الإسفلت فأضاء, انتبه المارة لهذا الضوء فصاحوا في ذهول ورهبة, حاول نور النهوض لعله يستطيع الهروب, فأمسك بشجرة فأضاءت, أصبح الناس يسيرون في جماعات يبحثون عن مصدر الضوء وقد ارتفع ضجيجهم, ونور كلما تمسك بشيء يستند إليه أضاء, إلى أن وصل إلى أحد الأزقة فاختبأ فيه..

انتشرت الفوضى في المدينة بحثًا عن مصدر الضوء, وتحدثوا عن كائن فضائي نزل من السماء, وصل الخبر إلى والدي نور ففزعا يبحثان عنه.

انتشرت سيارات الشرطة في كل مكان تحاول تنظيم الناس والعثور على الكائن الفضائي الذي غزا المدينة.اشتد خوف نور فقرر الهرب من المدينة, وحين رأى رجلًا يقف بجانب سيارته حمل عصا بجواره وضرب بها الرجل على رأسه فسقط مغشيًا عليه,وسقط نور بجانبه من شدة الألم الذي شعر به في قلبه, لكنه استطاع أن يقف من جديد وركب السيارة, وحين لمسها أضاءت, فر هاربًا من المدينة متجهًا نحو الصحراء,شاهد رجال الشرطة السيارة المضيئة فتبعتها سياراتهم,وتبعهم سكان المدينة بسيارتهم وفي مقدمتهم سيارة والديه..

أصبح نور يقود السيارة بجنون فازداد ضعف قلبه, وكلما ازداد سرعة ازداد الألم في قلبه.. توقف نور على أطراف الصحراء, وتوقف رجال الشرطة يراقبونه من بعيد خوفًا منه, ووقف الناس من ورائهم, هدده رجال الشرطة بمكبرات الصوت ودعوه أن يُسلِّم نفسه, لكنه لم يلتفت إليهم, أخذت إيفا أحد مكبرات الصوت وهي تصيح:

– نور أرجوك سلِّم نفسك.. سيحاول الأطباء إنقاذ حياتك..سنفعل كل ما بوسعنا من أجلك..

لكن نور قد أعياه التعب فنزل إلى واحة صغيرة, وحين لامست شفتيه ماءها أضاءت وكأنَّ نجوم السماء انتثرت وسطها, صاح الناس حين رأوا منظرًا لأول مرة يشاهدونه, تحرك نور باتجاه نخلة استند إليها فأضاءت, وبدت ثمراتها كلؤلؤ يتلألأ في ظلام الليل, أسند نورظهره إليها وسقط يلفظ أنفاسه الأخيرة وانطفأ النور الذي يشع من قلبه, فأقبل سرب من الطيور وحمل نور معه وصعد به إلى السماء…!

 
تمت 🙂

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: