Archive for 13 نوفمبر, 2009

انتظـــــار…

نوفمبر 13, 2009

normal_abey

اهداء: إلى أولئك الذين يتألمون تحت رداء النسيان …. .

ولدت وأنا لا أعرف والدي, ولم ترى عيناي وجهه ,ولم تعبث يداي بلحيته…

وحين بلغت الرابعة أو يزيد كنت أرى بنيات الجيران يتعلقن بأعناق رجال ينادونهم بابا, كان هذا الشيء

المسمى بابا لغزا بالنسبة لي! سألت أمي ذات مرة أين بابا؟ فحدثتني أنه في سفر وسيعود يوما ما حين تغيب الشمس..

 أصبحت كل مساء قبل غروب الشمس أقف في الشارع أمام بيتنا, أنتظره يعود حتى يحل الظلام ويأتيني صوت أمي يأمرني بالدخول ..

 كبرت وبلغت السابعة والتحقت بالمدرسة, وازدادت المساحة التي يشغلها ذلك اللغز من تفكيري, كنت أستمع للبنيات يتحدثن عن أبائهن بسرور

 و أتمنى أن أسألهن عن ذلك البابا, لكنني كنت أخشى أن يسخرن مني وأنا التي لم أرى بابا , لذلك كنت أملأ أذانهن

بقصص من خيالي عن بابا الذي أنتظر عودته كل مساء.. كانت حكاياتي لا تحتاج إلى شيء من الذكاء ليُعرف أنها محض خيال..

 لكنني كنت أسلي نفسي..

 وكبرت أكثر والتحقت بالثانوية, وازدادت حاجتي إليه و قبل كل غروب شمس,كنت أقف انتظره,

 لكنني هذه المرة كنت أقف خلف نافذة بيتنا وأرى وجهه في قرص الشمس, أرى صورته الجميله ,

 أتخيله طوييييل طويييل للغاية وأنا أتعلق بعنقه ليرفعني عاليا عاليا وأنا أحمل شهادات تفوقي,

 لابد أنه لا يعلم أن ابنته متفوقه لا يعلم مدى ذكائها, لابد أنه سيكون سعيد حين يعرف ذلك . أمي تقول أنه سيسعد بهذا الشيء…

وكبرت أيضا ولازلت أنتظر كل مساء…. والتحقت بالجامعة كانت أمي فخوره بتفوقي, وتميزي لكنني كنت دائما أردد لها:

فرحتي لم تكتمل بعد ولابد أنها ستكتمل ذات مساء عندما تكتحل عيناي برؤية والدي.

 وفي كل مرة أسألها عن صوره لوالدي حتى أتعرف عليه حين أراه كانت تقول لي: أن والدي لا يحب التصوير لذا لم تحتفظ بأي صورة له .

لأحدثها بثقة هو يعلم أنني لست بحاجه لصورة فأنا سأعرفه ولو كان وسط مليون أب سيدلني قلبي عليه.

أتذكر جيدا حين سألتها لماذا لا يمكن أن يعود بابا إلا قبل غروب الشمس ؟ قالت :أن والدي هو وحده من سيجيبني عن ذلك؟

الآن بلغت الأربعين من عمري وقد ماتت أمي و أصبحتُ أستاذه في الجامعة ولكنني لا أزال قبل كل غروب أقف خلف النافذة أنتظره لا لتكتحل عيناي برؤيته

 ولكن لأسأله: لماذا ذات مساء وقبل غروب الشمس ألقيت بي

أمام باب مسجد ؟