ساعة فقر…!

swar-mno3h_5

.

.

المكان : بقعة تسمى الحائر
الزمان : ساعة فقر..!
.
 ..

كان يومي مليء بالحصص الدراسية لذا كنت أمنح نفسي بين كل حصة وأخرى عشر دقائق استراحة محارب أعاود الشرح بعد نهايتها من جديد

 

رغم أن مثل هذا الوقت وإن كان يمنحني بعض النشاط إلا أنه كفيل بقلب المدرسة رأسا على عقب على يدي الصغيرات

 

 اللاتي تأخرت عليهن

 

هذه المرة قطعت استراحتي خوفا من تأزم الأمور فالضوضاء وصلتني إلى غرفة المعلمات لتستفزني

 

 اتجهت إلى الفصل وأنا أتوعد نورة بأشد أنواع العقاب فلا بد أنها كالعادة تتشاجر مع إحداهن وتتلفظ بألفاظها القذرة التي

 

 تتمنى لو تغسل لسانها بعد كل مرة تتلفظ فيها بمثل هذه الكلمات

 

لم أكن أسمع مثل هذا قبل دخولي هذه المدرسة والتي أكدت لي أن الفقر لا يمكن أن يسكن مكانا بمفرده!

 

يا الله متى يتم الإفراج عني وأنتقل من هذه المدرسة ؟ حتما سيكون يوم عيد!

 

دفعت باب الفصل بقوة فأصدر صوتا جعل الطالبات يهدأن ويتفرقن .

 

لتبدو لي من بينهن خديجة وهي تجلس على الأرض في زاوية الفصل تجهش بالبكاء… كانت الصغيرة تضع يديها على رأسها

وهي تحاول إخفاءه !

 

نظرت إلى الطالبات وسألتهن ما بها خديجة ولماذا تبكي

 

ردت علي إحداهن وهي تنظر إلى نورة بخوف

 

         (يا أبلى نورة)

 

         وماذا فعلت هذه المرة

 

         ….

 

         تكلمي

 

         (يا أبلى شدت شعر خديجة وطلعت الباروكة تقول خديجة ما عندها شعر )

 

ضجت الصغيرات بالضحك

 

نظرت إلى الصغيرة كانت تحاول إخفاء رأسها بيديها وهي تبكي هالني منظرها

 

لم أكن أعرف ما الذي يجب علي فعله كان لابد لي أن أتصرف دون النزول من برجي العاجي حتى لا أفقد هيبة المعلمة

 

 أمام الطالبات !

 

أمرت إحداهن بإرجاع الشعر المستعار للصغيرة

 

وجلسن الطالبات على مقاعدهن إلا نورة أبقيتها واقفة لأنظر في أمرها بعد إنتهائي من شرح الدرس فأنا غير مستعدة لأن

 

أضحي بحصتي من الوقت لأجل مثل هذه التفاهات!

 

حين انتهيت من شرح الدرس جاء صوت الجرس معلنا نهاية الحصة استأذنت من معلمة الحصة والتي كانت بدورها

 

تنتظر خروجي من الفصل واصطحبت نورة معي لأنظر في أمرها

 

دخلنا المعمل كنت أنوي هذه المرة استخدام الأسلوب الودي لعل وعسى أن ينفع معها

 

جلست أمام المكتب وطلبت منها إحضار كرسي والجلوس أمامي

 

كان الخوف يبدو في حركاتها ونظراتها

 

 جلست وعينيها لا تفارق عصا في يدي تعودت على حملها كأداة من أدوات المهنة!

 

سألتها

 

         ما ذا تريدين أن أفعل بك؟

 

ردت بخوف – (أبلى لا تضربيني)

 

         (طيب ليش سويتي في زميلتك كذا؟)

 

         …..

 

         (نورة خديجة مريضة وأنت تعرفين هذا الشيء لو كنت مكانها تتمنين أحد يسوي فيك مثل الي سويتيه فيها

 

حرام يانوره حرام عليك)

 

بدأت دموعها تنهمر من عينيها فحدثت نفسي

 

جميل يبدو أنا سنصل إلى نتيجة سأستغل هذه الفرصة وأحدثها في أمور أخرى

 

 ( بعدين أنت ما شاء الله كبيرة خامس ابتدائي وشعرك ماترتبينه ومريولك ماهو نضيف وواجباتك تهملينها

 

خلاص يانورة  أنت في عمر ماشاء الله تقدرين تعتمدين على نفسك )

 

لم أنه كلامي حتى انفجرت نورة بالبكاء

 

وكأنها تصفعني بكلماتها..

 

(أبلى أنا بالبيت كل شي علي أمي مشلوله وأبوي تزوج وحده ثانية وتركنا

 

 أبلى إحنا ما أحد يصرف علينا

 

 أنا كل يوم أجي المدرسة من دون فسحة البنات يضحكون علي

 

 أبلى إحنا ماعندنا في البيت سخان

 

شوفي يديني أنا أغسل ملابس أمي وأخواني بالموية الباردة)

 

كانت تتحدث وأنا أنظر ليديها الجافة وأنظر ليدي

 

وأتذكر حديثي عنها في حجرة المعلمات نظرتي لها شكواي منها..

 

حاولت أن أسكتها كانت تريني صورة بشعة عن نفسي لا أريد رؤيتها!

 

حين هدأت ناولتها منديلا لتمسح دموعها وطلبت منها أن تعود لفصلها

 

أغلقت الباب ورائها

 

ووضعت رأسي على المكتب أغتسل بماء عيوني…

 

 

 

 

                                                                       القصة حقيقة حدثت لصديقة

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: